الشافعي الصغير

97

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

وخرج بالبناء والغراس الزرع وبقطع الثوب لبسه لضعف إشعارهما بذلك ومن ثم لو دام بقاء أصوله أي بالمعنى المار في الأصول والثمار فيما يظهر كان كالغراس وتقدم أنه لو أوصى بشيء لزيد ثم لعمرو وشرك بينهما لأن الجملة اثنان ونسبة كل إليها النصف فهو على طبق ما يأتي من الشيخين وإن وهم فيه بعضهم زاعما أن محل التشريك هنا هو محل الرجوع نظير ما يأتي عن الأسنوي فإذا رد أحدهما أخذ الآخر الجميع بخلاف ما لو أوصى به لهما ابتداء فرد أحدهما يكون النصف للوارث دون الآخر لأنه لم يوجب له سوى النصف نصا ولو أوصى بها لواحد ثم بنصفها لآخر كانت أثلاثا ثلثاها للأول وثلثها للثاني وما ادعاه الأسنوي من أن هذا غلط وأن الصواب أنها أرباع بناء على أن محل التشريك هو محل الرجوع هو الغلط لأن المرعي عندهم في ذلك طريقة العول بأن يقال معنا مال ونصف مال فيضم النصف إلى الكل فتكون الجملة ثلاثة تقسم على النسبة فيكون لصاحب المال ثلثاه ولصاحب النصف الثلث وقد ذكرها الشيخان في القسم الثاني في حساب الوصايا ويستأنس لهذا من القرآن بأن الله تعالى جعل للابن إذا انفرد جميع المال وللبنت إذا انفردت النصف فإذا اجتمعا أخذ الابن قدرها مرتين فكذلك قلنا يعطى الموصى له بالجميع الثلثين والموصى له بالنصف الثلث هذا هو الصواب والذي في المهمات سهو وقد يجمع بينهما بأن كلام الأسنوي عند احتمال إرادة الموصي التشريك بينهما وكلام الشيخين عند انتفائه كما يرشد إليه تعليل أصل المسألة ولو أوصى له مرة ثم مرة أتى فيه ما مر في الإقرار من التعدد والاتحاد كما قاله بعضهم لكن يرد عليه ما لو أوصى بمائة ثم بخمسين وليس له إلا خمسون لتضمن الثانية الرجوع عن بعض الأولى ذكره النووي وأخذ منه بعضهم أنه لو أوصى بثلثه لزيد ثم بثلثه له ولعمرو تناصفاه وبطلت الأولى ولو أوصى لزيد بعين ثم لعمرو بثلث ماله كان لعمرو ربعها لأنها من جملة ماله الموصى له بثلثه فهو كما لو أوصى لإنسان بعين ولآخر بثلثها فيكون للآخر ربعها على قياس ما مر عن الشيخين